أهم الأخبارفضاء حر

عدن تختنق بالحرّ.. والحكومة تنفق الملايين للرفاهية العسكرية والمدرعات !

يمنات

سند ناجي العبسي

​تكتوي مدينة عدن اليوم بلهيب صيفٍ حارق، صيفٍ لا يكتفي بإذابة أجساد الأطفال المنهكة وإرهاق كبار السن العاجزين، بل يدفع بالمواطنين دفعاً إلى الشوارع، هاربين من جحيم البيوت، ومطالبين بالحد الأدنى من مقومات العيش الإنساني: الكهرباء والماء وابسط الخدمات..

تصل المأساة ذروتها، وتتجلى الفجوة الصارخة في العقد الاجتماعي، حين تتركز أولويات السلطة والجهات الداعمة نحو مزيدٍ من الإنفاق على الاليات العسكرية ، وتُخصّص ملايين الدولارات لامتيازات المسؤولين وشراء المدرعات المصفحة لأعضاء الحكومة، ليصبح هذا المطلب الفئوي —في عرف السلطة— أكثر إلحاحاً من توفير الكهرباء ، والمياه للمنازل والمستشفيات .

​إنّ صياغة المشهد على هذا النحو تعكس خللاً بنيوياً خطيراً؛ حيث غدت حماية السياسيين مُقدّمة على حياة المواطنين، وباتت أموال الدعم أقرب إلى جيب المسؤول منها إلى حاجة الشعب.

​من المنظور القانوني والأخلاقي فان :

​إن الوظيفة الدستورية، والقانونية، والأخلاقية لأي سلطة شرعية تكمن في صون حقوق الشعب الأساسية وتأمين العيش الكريم له، لا في تحصين نفسها من غضبه المشروع خلف الترسانات العسكرية.

​الحق في الحياة والعيش الكريم: هو أصل القوانين والمواثيق الدولية والمحلية، والمساس به هو مساس بشرعية الإدارة.

ترتيب الأولويات: إن توجيه الموارد نحو الرفاهية الأمنية للمسؤول على حساب الاحتياجات البيولوجية والإنسانية للمواطن يمثل انحرافاً بالسلطة وتخلّياً عن الواجب القانوني.

 رسالة إلى صناع القرار:

إن الشعوب لا تثور طلبًا للمدرعات، بل ذوداً عن كرامتها وحقها في البقاء. والتاريخ —بحكمه الصارم— لن يرحم أولئك الذين أخطأوا ترتيب الأولويات، وظلوا يشيدون قلاعهم الأمنية في وقت كان فيه الناس يختنقون تحت وطأة الاحتياج والحر الشديد.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.